فتحت قوات الامن الباكستانية النار على مروحيات عسكرية امريكية انتهكت المجال الجوي الباكستاني فوق المناطق القبلية المحاذية لافغانستان، على ما اعلن مسؤولون الاثنين.
وقال احد المسؤولين في اجهزة الامن المحلية لوكالة فرانس برس ان 'قوات باكستانية اطلقت النار على مروحيتين قتاليتين امريكيتين (. .) وارغمتهما على العودة الى افغانستان'.
ووقع الحادث مساء الاحد قرب قرية لوارا موندي في منطقة شمال وزيرستان القبلية حيث تواجه القوات الباكستانية مقاتلين اسلاميين من طالبان والقاعدة.
ورفضت القوات المسلحة الباكستانية والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الادلاء بأي تعليق على الحادث.
وتؤكد واشنطن وكابول ان عناصر طالبان والقاعدة اعادوا بناء قواتهم في المناطق القبلية شمال غرب باكستان.
وتضاعف القوات الامريكية في افغانستان عمليات اطلاق الصواريخ على المقاتلين الاسلاميين في المنطقة لكنها تصيب باستمرار مدنيين على الرغم من احتجاجات باكستان.
ويطارد المحققون الاثنين خلية لناشطين اسلاميين ينتمون الى تنظيم القاعدة في اسلام اباد يشتبه بانهم دبروا الهجوم الانتحاري الذي ادى الى تدمير فندق 'ماريوت' الكبير في قلب العاصمة الباكستانية ومقتل ستين شخصا على الاقل.
وكان انتحاري فجر مساء السبت شاحنة كبيرة امام الحاجز الامني لهذا المبنى الفخم الذي اصبح ركاما متفحما بفعل الانفجار.
ويعتقد رجال الشرطة ان الارهابيين جمعوا قنبلتهم القوية التي تحتوي على ستمئة كلغ من المتفجرات في مخبأ في العاصمة لان الشرطة والجيش يقومان بتفتيش جميع الشاحنات عند مداخل اسلام اباد وعند مراكز التفتيش التي اقيمت منذ بدء موجة الهجمات الانتحارية التي اسفرت عن سقوط نحو 1300 قتيل في كل ارجاء البلاد.
وتنسب هذه الهجمات الى حركة طالبان الباكستانية القريبة من شبكة اسامة بن لادن.
وقال مسؤول كبير في اجهزة الامن يشارك في التحقيق لوكالة فرانس برس 'نركز جهودنا في الوقت الحاضر على البحث عن شبكة اسلام اباد التي سهلت جمع القنبلة ونقلها'.
ورجح هذا المسؤول ان تكون المتفجرات نقلت بكميات صغيرة من المناطق القبلية بشمال غرب باكستان الحدودية مع افغانستان والتي تعتبر معقلا للطالبان الباكستانيين القريبين من القاعدة.
وكان مستشار وزير الداخلية رحمن مالك اكد الاحد ان مادتي الـ'تي ان تي' و'ار دي اكس' وهي من المتفجرات العالية الجودة والشديدة القوة وكذلك نوع القنبلة هما من النوع نفسه الذي استخدم في هجمات سابقة منها الاعتداء على سفارة الدنمارك في اسلام اباد.
وتبنى تنظيم القاعدة هذا الهجوم بينما تبنى مقاتلو طالبان الباكستانيون المرتبطون بالقاعدة هجوما آخر في لاهور (شرق).
واضاف ان العناصر الاولية للتحقيق تشير 'الى المناطق القبلية'.
من ناحية اخرى كشف مستشار رئيس الوزراء الباكستاني لشؤون الداخلية رحمن مالك امس الاثنين، ان التفجير الذي وقع خارج فندق 'ماريوت' السبت الماضي كان يستهدف القيادة السياسية في باكستان. وأفادت وكالة الأنباء الباكستانية 'آي بي بي' ان مالك قال أمام الصحافيين في قاعدة شاكالا الجوية 'الهدف من التفجير استهداف القيادة السياسية، لكن الحكومة أحبطت مخططات الإرهابيين الماكرة من خلال نقل مكان الإفطار الذي يقيمه رئيس البرلمان من ماريوت إلى منزل رئيس الوزراء'.
وأضاف ان 'هذا الهجوم الجبان لن يردع الحكومة عن مكافحة الإرهاب والتطرف.
وشدد على ان الحكومة بدأت تحقيقاً معمقاً وشفافاً في الحادث، مضيفاً انه 'لا يمكننا تحميل المسؤولية لأية منظمة إلى أن ينتهي التحقيق'.
وتابع مالك انه لم تكن هناك أية ثغرة أمنية عند وقوع الحادث لكن يد وكالات التفتيش أطلقت لكشف الحقائق الكامنة وراءه ووراء الضعف الأمني.
وقال انه ما كان من الممكن تفادي الحادث لو لم يكن ثمة نظام فعال لإدارة الكوارث بالإضافة إلى فريق مكافحة حرائق مجهز جيداً.
وأضاف 'تعلمنا درساً كبيراً من هذه المأساة وستقيم الحكومة خلايا لإدارة الكوارث في العاصمة الفدرالية وكافة الأقاليم'.
ورداً على سؤال، قال مالك ان توقيف بعض الإرهابيين في باجور خلال التحقيق يشير إلى تورط بعض الدول المجاورة بالنشاطات الإرهابية في باكستان، لكن 'لا يمكننا لوم أي بلد إلى أن تصبح لدينا أدلة عميقة'.
وأعرب مالك عن أسفه وحزنه الشديد على ضحايا التفجير وحث الدولة على التوحد ضد القوى التي ترغب بزعزعة أمن البلد.
وأوضح 'قلت بوضوح ان أعداءنا يشنون هذه الحرب وأنا أندد باعتداء السبت وأدعو الدولة للتوحد ضد الإرهاب'.
وحيال الأمن في العاصمة الباكستانية إسلام أباد، قال رحمن 'لا تسمح إدارة إسلام أباد بدخول أية شاحنة إليها في النهار، وأياً يكن من خطط للتفجير يعلم جيداً انه قادر على ذلك بعد الساعة السابعة'.
وأضاف 'دخلت الشاحنة بعد موعد الإفطار'.
يشار إلى ان قنبلة تزن 600 كيلوغرام وضعت في الشاحنة وغطيت بالقطن والحجارة انفجرت أمام فندق ماريوت وتسببت بقتل أكثر من 57 شخصاً وجرح قرابة 266 آخرين.