كيس رمل من أريحا
تحاول بأن تصدني عن ما أنوى أن أفعله بحركاتها الدائرية التي تتحــسس بها بطنها الذي يواصل ارتفاعه مع كل شمس صباح منذ أن أخبرتنا طبيبة المخيم إنه قد تشكل بداخلها ... لكنى أكمل إخفاء ملامح وجهي حتى لا يتبقى لها سوى عينين تنظران إليها في إصرار نهائي من وراء كوفيتي المنقطة.
- أمازلت مصمما ... ؟
أحمل كيسي الممدد بجواري دون أن أمنحها إجابة... اتجه نحو الباب لتشغل قلقلة صوت المفتاح مساحة الصمت بيننا.. لكن قبل أن يتبعني ظل الباب المسحوب خلفي تلقى على بسؤال متوقع
- إيش تبى أجوله ؟
ابحث بين الكلمات المختصرة عن إجابة اتركها له عندما يدرك حقيقة عالمه الذي جاءنا به إليه رغما عنه.
-جولي له ....راح يجيب إلك وطن .
أشد على خطواتي قبل أن يراودها سؤال أخر , فلقد قررت أن أذهب إلى هنـــاك رغم حواجزهم الأسمنتية الني تنهش رحم مدينتنا " الساحلية ".
آثار خطواتي على الطريق الترابي الذي اخترته بعيدا عن امتداد فوهات أسلحتهم الموجهة لرؤوسنا منذ أن جاءوا بنجمتهم إلى هنا تحملني على التقدم رغم امتزاج تعاريج الطريق الترابية بصــور عائلية نصف محتـرقة ... بقايا ملابس ... و فرداي أحذية غادرت أقدام أصحابها لتتلوى هنا على نفسها
- أهل أعود إليها و إليه ؟
- لكن من الذي سيحقق له الحلم ؟
- أولاد الظل يعيشون قصار القامة .... و أنا أريد أن أراه ينمو .
صوت صرير جنزير " الميركافا " القريب يقطع الحوار الدائر مــع نفسي ... أتضاغط بجسدي تاركا لها الفراغ يدور فيه مدفعها حول نفسه.
- لن أصبح صيدا لها
- لابد و أن أعود له بمفردات وطن .
لقد ملئت له كيسي أكثر من مرة في رفح ..... و جبل النار .... الناصرة... حتى عند صخرة القدس .... و اليوم أنوى أن أفعلها في أريحا رغم ذلك السلك الشائك الذي بدأ يتقاطع فوقى مع وجه السماء الملبد بالغيوم و أنا ازحف للجهة الأخرى بينما تنسلت على أسنانه الجائعة قطع من ملابسي... لا أهتم .... أتمدد بصورتي فوق الفراغ المتاح للعبور للجانب الأخر حيث كان يجب أن أكون أنا و هي و هو منذ زمن .... أصوات النباح المتواصلة لكلابهم التي نضجت في نفس الرحم الذي جاؤا منه تسبقهم إلى ... أشد على كيسي حتى لا يغادر يدي مهما فعلوا .
- سأملأ كيسي له مهما كلفني الأمر .
حبات الرمل تتجمع داخل الكيس بسرعة تسبق صدى خطواتهم المتجهة نحوى... يطلبـون منى أن أعيدها من جديد ... لا استجيب ... يرددون أوامرهم المتعطشة لدمى ... أواصل ما أتيت إليه .
- الذي ماله وطن ... ماله في الثرى ضريح .
يصــدر كبيرهم بلغة اغتصبوا بها وطنا ا أمر ا باردا ليتناثر منى الأحمر الساخن على كيس الرمل الذي أوشك على الامتلاء ... احتضر ...,لكن الكيس يتمدد فجأة بمساحة وطن ويبتلعهم بداخله .
إسلام البارون
|