Home Page
إجعلنا صفحتك الرئيسية أخبر صديق الصفحة الرئيسية
بريد | تخزين ملفات | البوماتك | مبوبه | توظيف | ملتقى الشركات | بلوج :خدمات
دردشه | منتديات | أصحاب | كروت تهنئه :مجتمعات
سينما | فنانين | المرأه و الطفل | الصحة | أقوال مأثوره | أخبار الطقس | كورسات | إسلاميات | تغطيات :قنوات
نكت | أبراج | ألعاب | مسابقات | ماشى راديو | ماشي فيديو | موسيقى :ترفيه
الأخبار الرئيسية | مصر | السعوديه | الإمارات | الوطن العربى | العالم | رياضه | ثقافه و فن | علوم وتكنولوجيا | اقتصاد | متنوعه | حوادث :أخبار
فنون تشكيلية | أدب | تصوير فوتوغرافى | موسيقى | كيف تنشر أعمالك | إتصل بنا | إرسل شكوى
قصة قصيرة

البارون الصامت

<< الموضوع التالى رجوع لقائمة الموضوعات  >> الموضوع السابق >>  
نشرت بواسطة

eslambaron
Search
Date Submitted: 9/21/2007 6:33 am
Status: Approved Views: 735

 

"  أربع محطات "  

 

أراه يتلوى على قضبانه ليمر بعدها أمامي مخفضا سرعته بنفس الوجوه المتلاصقة التي أصبحت أعرفها بحكم العادة اليومية لركوب القطار حتى أنى بدأت اعتقد أن بيننا صداقة غير معلنة ... أجاريه   فى خطوتين متسارعتين  لالتـــقط مقبض الباب فــي حركة بهلوانية قبل أن تخمد أنـفاسه الثائرة على برودة الطفس الملبد مع نهاية امتداده بمحاذاه رصيف المحطة أملا فى أن تحتوى مساحة للوقوف جسدي المجهد قبل أن تخترق أطياف الزحام أبوابه المنكمشة فى أماكنها على الدوام .... أجد نفسي أقف فى مواجهتها وقد اتكأت بكتف ممتلئ على جزء من الباب المنكمش بينما شرعت رقبــتها فى الانحناء نحو صدرها المندفع بثقله هو الأخر إلى فخذين تحولا مع استدارة الطشـت القابع بينها إلى سوار محكم يحمى قطع الجبن الباقية من بيع نهار ... أدور برأسي في نصف دائرة على رقبتي المتحررة توا من انحناءة ثابتة على ورق المصلحة الذي لا ينتهي لأبحث لها عن وجه تشكله ملامح لكنــها تصر على انحناء بالرقبة والجذع نحو الأسفل مع غفوتها ... اهتزاز القطار المنــــطلق بسرعته لمحــــطة " الظاهرية " بعد أن غادر محطة " السوق " وأنا منشغلا فى متابعتها يعيدها للحياة بنظرة نائمة مكسورة تستطلع بها دفء الفراش في الوجوه المحيطة بها .  

- هل شعرت بتطفلي على عالمها الساكن ...؟  

دون أن تدرى بسؤالي .. تلامس من جديد الجفنان لتعود سريعا لعالمها النائم الذي أقامته بكل إرهاق التبعثر بين الطرقات المدينة الغريبة .   

- لسه محطة الضاهرية ... ملل .

- أقرا يا فندى " حديث المدينة " ... شارون كان في الأصل واحده ست .

- حتى دى فيها كدب .... ؟

يتعالى منها صوت شخير متصاعد فيلكـزها شـاب أسمر دفعه ضيـق المكان إلى جوارها بركبته في خـبث لتنقض عليه بنظـرة عتاب حادة يهرب منها في مكالمـة هاتف مصطنعة فتتركه لكــــذبته وتنشغل بترتيب كفتين الميزان المقلوبتين داخل الطشت .    

- محدش عايز جبنه فلاحى طازة ... و الله طازة .  

- حاخد إل معاكى بس على تلاتة جنية الكليو .

- لا يا ختى خليكى مكانك دى مش تمن شليتها .

تتحسس بيدها الخشنة كيس النقود الذي تطبق عليه بين نهديها لتتأكد من وجوده بعد أجبرها ببرودة فراغه أن تغادر دفء السـرير لتعيد شكله المنتفخ من أجلهم .

- أمه... المدرس عايز كراسة رسم عشان حنرــسم بجرة .

- أمه " عب حميد " مصمم إن التنـجيد يبى عليـنا.

 

أراقبها بنظرة مختلسة وهى تغادر بأناملها ألوان الكيس المتاخله إلى نهدها المنسى فى مكانه منذ أن رحـل عنـها  الرجل الذي تمنته في عذريتها قبل أن يشبعها بلمساته الذكورية ...عودتها لنفسها كأنثى أعلت بداخلي رغبة تذكرني برجولتي المضغوطة تحت وطأة المرتب المتآكل ... اتخيلها بين أحضانى ... حرارة الفراش .. تقاطع بالمشاعر ... صعود و هبوط ... لكن نظرة مفاجئة منها تجعلنى أتجمد بحلمى الموتور أمامها ... تعيد الدبوس الكبير المعلق في جلبابها كحارس على ما تبقى لديها من أسرار الأنثى ... .. أتصنع الانشغال ... موجة زحام جديدة تقتحم الأبواب وتقف بيينا ... أتوارى بينهم لعلى أخمد لهيب نظرتها المتوجسة فوق ملابسهم المشبعة بماء المطر منى رغم محاولتي الداخلية فى أن استعيد هيبتي بمبررات شرقية معروفة .

- زعلانة ليه ... ؟ ما هي ال كانت فتحاه .  

- آه.... من كهن الستات .

 

التوىبالجذع وأتضاغط بالضلوع حتى استقبلتنى مساحة بين الواقفين قرب الباب هاربا من مواجهة جديدة معها .... يصفعني الهواء المصاحب للقطار المعاكس ... أتراجع للوراء بسرعة فأنا لا أريد أن أغــــادر الحياة وأنا جانيا عليها ... أنشغل بحوارات الواقفين حولي .     

- والنبي بطريتين صينى للراديو .

- نص جنيــة يا فـندى .

" أبجد هوز ... ( انقطاع إرسال )...لا يا أحمد مش ممكن ( شوشرة )...وابو تريكة  بيرقص ... ( مارش  

عسكري ) ... الســـيدة الأولـى تفتح مــؤتمر " دور الرجل في دعــم و مســاندة المرأة المصرية "

وإليكم التفاصيل ....  

- ... أخيرا محطة " الحضرة ".

يلتقطني رصيف المحطة المبلل ... أعاود النظر إليها ... ألمح ظلا يتسحب تدريجيا من خلفها ... أشير لها محذرا..ينقض على الكيس ليغتصبه عنوه من بين ضفتي الأثونة ثم يذوب كما جاء من بين القضبان مبتعدا ... تبحـث عـن كلمات بين ذبذبات شفتيها المصدومة ترفض بها ابتعاد الكيس عنها ... تنهال بخبطات فزعة على الفراغ الذى خلفه بفعلته بين نهديها .... الكل يتجمد حولها .... تنطلق تستغيث... تستنجد .... تشكو .     

- ربنا يعوض عليك .

- شفت ابن الشياطين نط إزاى .

- يا عمى بكره تعوضه ... دول ياما بيكسبوا . 

دموعها تبدأ بعبرة حارة ثم تتكاثف ... عبارات التهوين تنهال على أذنيها .... أفكر فى أن أعود إليها .. القطار يبدأ فى الانسحاب ... أراها تتخاذل أمام الطشت , مترقرقة الدموع, مختلجة الشفاه ... القطار يغادر الرصيف الذي يكاد يخلو من البشر وهى معه ... دون أن تعنى متابعتي لها شيئا

 

                                                       إسلام البارون


أعمال أخرى نشرت بواسطة

eslambaron
^GetUserArt(eslambaron,art);
<< الموضوع التالى رجوع لقائمة الموضوعات  >> الموضوع السابق >>  
 
About Us - Terms of Service - Advertise with us - Copyright - Disclaimer - Feedback - Privacy - Jobs - Contact Us
Mashy.com is against all forms of violence.
ماشى دوت كوم ضد العنف بكل أنواعه