في الفترة ما بين 1918 و1919 قُدر عدد المواطنين الامريكيين الذين ماتوا بـ675 الف نسمة ومن بين هؤلاء تم تسجيل 200 الف حالة وفاة في شهر اكتوبر 1918 فقط. و حول العالم, تم تقدير الوفيات بما بين 30 و 40 مليون نسمة. وبناء على ذلك, و بما ان تعداد العالم زاد ثلاثة مرات منذ ذلك الحين .. فما الذي يمكن ان يُوقف المرض من قتل 100 مليون شخص على الاقل؟ و الجواب كما يبدو, لا شيء.
اليوم, لدينا العديد من الامصال و الادوية المضادة للفيروسات، لكن في دول العالم الثالث على الاقل تعتبر هذه السبل الوقائية من سبيل الترف. ففي الهند حيث قتلت الانفلونزا الاسبانية نحو 10 مليون نسمة, لازالت الرعاية الصحية العامة ناقصة للغاية. و في الصين التي تعد اكبر تعداد في العالم ليست الحال بأفضل من الهند.
و في الدول المتقدمة أيضا، بالرغم من توفر الامصال و اللقاح, فإن النسبة التي تهتم بالتطعيم و المناعة لا تتعدى العشرة بالمائة. و في حاله الانذار المسبق بان الانفجار الفيروسي على الابواب فان النسبة ستزيد بشكل ملحوظ لكن كالعادة فان الانفجارات الوبائية دائما ما تحدث فجاة. و النوع الجديد من الانفلونزا التي تهدد الانسان غالبا ما سيكون مختلف عن النوع الذي كان من المتوقع مواجهته.
و اذا كان كل هذا يظهر محذرا بطبيعته فلننظر الى مشكلة انفلونزا الطيور المبدئية والتي سماها روبرت ويبستر, رئيس قسم عِلْمِ الفيروسات وعِلْمِ الأحياء الجزيئيِ في مستشفي سانت جود لابحاث الطفل في ممفيس, تينيسي, "حادثة هونج كونج".
في عام 1997 وجد علماء الاوبئة و مسؤولوا الصحة أنفسهم لأول مرة أمام نوع جديد تماما من الانفلوننزا الادمية. تم تعريف هذا النوع بالإسم الرمزي H5N1 بسبب البروتين السطحي الذي يحمله الفيروس و لم يلاحظ هذا النوع من الانفلونزا الا في الطيور. و كان تاثير هذا النوع من الانفلونزا على الطيور هو السبب في تسميتها بايبولا الدجاج و عندما ظهرت في هونج كونج مؤخرا بين الادميين اثبتت انها مميتة.
|