ذكر تقرير للقناة الثانية الألمانية أن التجسس الصناعي هو بمثابة حرب اقتصادية عالمية تستخدم فيها أحدث التقنيات والوسائل المتوفرة لدى وكالات الاستخبارات، بل أنها أحيانا تتم بدعم وتغطية لوجيستيكية من طرف الحكومات.
وجاء في هذا التقرير أن الاقتصاد الألماني يخسر أكثر من ملياري يورو (2.94 مليار دولار) سنويا بسبب التجسس الصناعي على شركاته خصوصا من الصين وروسيا و الولايات المتحدة الأمريكية.
ويشغل التجسس الصناعي بشكل متزايد أجهزة الاستخبارات الألمانية، خصوصا ذلك القادم من الصين وروسيا، حيث تؤكد المعطيات تورط الأجهزة الحكومية هناك في هذا النوع من التجسس على أسرار الشركات الصناعية.
ويؤكد هاينز فروم رئيس الهيئة الاتحادية لحماية الدستور الألماني في تصريح له لفريق البرنامج قائلا 'لقد حددنا عدد من هذه الهجمات وحددنا الدولة التي نقلت لها المعلومات'.
وارتباطا بهذا الموضوع يصرح أولغيش موغشل الأمين العام لتكنولوجيا النسيج بألمانيا على هامش المعرض العالمي للنسيج المنعقد بمدينة شانغاي الصينية قائلا 'لاحظنا في معرض نسيج بشانغاي أن سبع شركات صينية تعرض في أروقتها آلات هي صورة طبق الأصل للآلات الألمانية، وهذا لا يعتبر ممنوعا في القانون الصيني لأننا لم نقم بتسجيل أصول هذا الآلات في الصين'.
ويضيف 'لم نعرض هنا آخر منتوجاتنا، بل نعرضها في معرض ميونخ لأننا نشك في كون عدد من المخبرين يتجولون ليلا في المعرض وينقلون تصاميم هذه الآلات'.
و يؤكد اوليفه فينسنريد وهو خبير اقتصادي أن هذا النوع من التجسس ليس حالة خاصة بشركة تحاول منافسة نظيرتها، بل الأمر يتعلق بجهاز كامل من التجسس تضع حكومته تحت تصرفه كل وسائله الاستخباراتية.
وأورد التقرير التلفزيوني مثلا من على سطح السفارة الروسية في برلين حيث يوجد عدد من الصناديق الغامقة اللون، إذ تعتقد الأجهزة الاستخباراتية الألمانية أنها تستعمل للتجسس على المكالمات الهاتفية الخاصة بالحي التي تتواجد فيها الحكومة الألمانية، وكذلك التجسس على الاتصالات بين الشركات الاقتصادية الألمانية.
وهو نفس الأمر بالنسبة للسفارة الصينية التي لا تتذخر جهدها في تجميع كل المعلومات الاقتصادية ووضعها رهن اشارة الشركات الصناعية الصينية، بل أن الأمر يشمل أيضا الطلبة و المتدربين لدى الشركات الألمانية، حيث يكون هدفهم هو تجميع أكبر عدد ممكن من المعلومات وارسالها للصين.
وفي سياق متصل يؤكد عدد من مديري الشركات الكبرى الألمانية أن جهاز الاستخبارات الأمريكية سي.أي.ايه هو الآخر له دور نشيط جدا في ألمانيا في هذا المجال.
وفي هذا الصدد صرح أحد مديري شركة ايرباص لصناعة الطائرات قائلا 'هناك ارتباط قوي بالمصالح الوطنية، إذ سبق ان سرقت منا الوكالة الأمريكية للفضاء (ناسا) تركيبة محرك تكنولوجي'.
ويذهب أندرياس بلومه وهو خبير في الشؤون الأمنية إلى تشبيه التجسس الصناعي بمثابة الحرب الاقتصادية العالمية التي تدور بين فاعلين جد متعددين ومصالح غاية في التعقيد. ولمواجهة هذه الحرب الاقتصادية يرى حارس الدستور الألماني أن الألمان غير مستعدين بما يكفي، خصوصا المقاولات المتوسطة، حيث يجب عليها تقوية نظام للحماية الذاتية للتصدي لهذا الاختراق كما يقول فروم.