عندما وضعت مصر قانونها الجديد لضريبة الدخل عام 2004 كان لدى وزير المالية يوسف بطرس غالي ثلاثة مسؤولين من صندوق النقد الدولي يعملون معه سطرا بسطر لمساعدة البلد على انجازه بنجاح.
وفي مقابلة مع رويترز قال يوسف بطرس غالي إن الصندوق ارتبط طويلا بعمله في العالم النامي لكن عليه الآن تعزيز رقابته على كل الاقتصادات بما في ذلك اقتصادات الدول الصناعية.
وأضاف أن الدول النامية مثل مصر تحتاج إلى صندوق النقد الدولي لمساعدتها على الاستجابة لأزمات مثل تدهور سوق الاسكان الأمريكية الذي هز أسواق المال العالمية وتسبب في تباطوء الاقتصاد العالمي في وقت يشهد تفاقم التضخم.
وقال غالي 'ليس الصندوق مضطرا إلى ابلاغ الولايات المتحدة ماذا تفعل ... ما أريده من الصندوق أن يقول.. انظر أرى دخانا هناك وقد يكون هناك حريق'.
ويزور يوسف غالي واشنطن من أجل حشد التأييد لمسعاه أن يصبح أول وزير من دولة نامية يرأس لجنة وضع السياسات ذات النفوذ التابعة لصندوق النقد وهو منصب كان دائما في حوزة الدول الأوروبية عدا فترة وجيزة من أوائل الثمانينات عندما تولته كندا.
وحاولت الهند الفوز بمنصب رئيس اللجنة النقدية والمالية الدولية التابعة للصندوق العام الماضي لكنها هزمت على يد ايطاليا. وهذه المرة أشارت أوروبا إلى أنها ستبقى خارج المنافسة وهي خطوة قال بطرس غالي إنها تظهر ادراك الدول الأوروبية لتزايد النفوذ الاقتصادي للعالمي النامي.
وقال يوسف غالي، ابن أخ الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة بطرس بطرس غالي، إن الصندوق بطيء التأقلم مع النظام الاقتصادي العالمي الذي يزداد تعقيدا وحيث تؤدي التدفقات الرأسمالية للقطاع الخاص والأسواق دورا أكبر.
وقال 'أزمة (الاسكان والائتمان) هذه أظهرت لي أن المؤسسة ضلت طريقها .. قواعد اللعبة تغيرت وهي لم تلاحظ ذلك'.
ويقول منتقدون إن صندوق النقد الدولي لم يرفع صوته بما فيه الكفاية للتحذير بشأن التداعيات المحتملة للاقراض المفرط في سوق الرهون العقارية عالية المخاطر بالولايات المتحدة وإنه كان عليه أن يرقب بشكل أوثق إدارة الدول الغنية لاقتصاداتها.
وقال بطرس غالي 'علينا بذل الكثير من البحث عن الذات داخل المنظمة .. يجب أن نتفكر وأن نعرف ما هي قواعد اللعبة الجديدة وما هو دور صندوق النقد الدولي في هذه اللعبة الجديدة وما هي أفضل السبل لمعالجة ما ستسفر عنه اللعبة لجعل المؤسسة مطابقة لمقتضى الحال ثانية'. وأضاف أن هذا يقتضي تمثيلا أوسع داخل المؤسسة للدول النامية والصاعدة.
وفي وقت سابق هذا العام اعتمد الصندوق زيادة حقوق التصويت لاقتصادات صاعدة ضخمة بما يعكس وزنها المتنامي في الاقتصاد العالمي.
وقد انتقد كثير من الدول النامية زيادة حصص التصويت باعتبارها أقل من أن تترك أثرا ملموسا في شرعية الصندوق لكن بطرس غالي قال إنها تمثل بداية.
وقال 'التغيرات الهيكلية الكبيرة من هذا النوع لن تحدث بين عشية وضحاها وهي لن تحدث على مدار عقد .. إنها تحتاج إلى الوقت لكي تتطور'.
وبطرس غالي الذي يجيد خمس لغات - العربية والانجليزية والفرنسية والاسبانية والايطالية - ليس حديث عهد بالصندوق. فقد عمل خبيرا اقتصاديا بالمؤسسة حتى عام 1986 وعمل في أزمة ديون المكسيك والانهيارات المالية في الأرجنتين والبرازيل. ولاحقا عين مستشارا لرئيس الوزراء المصري حيث كان شخصية بارزة في التفاوض على قرض مشروط لمصر عام 1987 مع صندوق النقد الدولي واتفاقات اعادة هيكلة الديون مع نادي باريس للدول الدائنة عام 1991.
وقال مستعرضا حيثيات ترشيحه لرئاسة اللجنة النقدية والمالية الدولية إن موقع مصر جلعها ذات أهمية محورية لكبار منتجي النفط العرب وبعض أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم.
كما أن موقعها كبلد نام يجعلها تصغي بتفهم إلى قوى اقتصادية صاعدة مثل الصين والهند وروسيا والبرازيل والبلدان النامية في افريقيا ومناطق أخرى.