أ ش أ - أعلنت الحكومة الأمريكية اليوم الأحد أنها قررت التدخل للسيطرة على إدارة عملاقي الرهن العقاري "فاني ماي" و "فريدي ماك" بعد أن بدا أنهما يواجهان مشاكل تهدد النظام المالي الأمريكي برمته.
وتستحوذ الشركتان على أكثر من نصف الرهون العقارية في الولايات المتحدة إذ تتعاملان في حوالي 6 تريليونات دولار.
وقد أعلن وزير الخزانة هنري بولسون ومدير الوكالة الفيدرالية للتمويل العقاري جيمس لوكهارت في مؤتمر صحفي اليوم عن تفاصيل خطة الإنقاذ التي سيتم خلالها إعادة هيكلة جذرية لإدارة العملاقين اللذين يواجهان خسائر بلغت 14 مليار دولار بسبب حالات العجز عن السداد وعمليات نزع ملكية المنازل الناجمة عن أزمة القروض عالية المخاطر.
وبمقتضى الخطة الجديدة سيتم ضخ مليارات الدولارات من الأموال الفيدرالية المملوكة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي ( البنك المركزي الأمريكي) لإعادة الحياة إلى هذين العملاقين.
وبموجب الخطة الجديدة ستتولى الوكالة الفيدرالية للتمويل العقاري بشكل مؤقت إدارة الشركتين (فاني ماي، وفريدي ماك) مما يعني إلغاء أي دور لحاملي الأسهم في الإدارة.
وأعلن وزيرالخزانة هنري بولسون اليوم إقالة رئيسي الشركتين وتعيين هيرب أليسون، النائب السابق لرئيس عملاق المال ميريل لينش، لرئاسة فاني ماي، وديفيد موفيت، النائب السابق لرئيس شركة بانكورب الأمريكية، رئيسا لفريدي ماك.
وحذر بولسون من أن فشل أي من هاتين الشركتين اللتين تتغلغلان بعمق في النظام المالي الأمريكي سيسبب اضطرابا في أسواق المال العالمية. وفي الوقت الذي يمكن أن يكلف انهيار الشركتين المواطن الأمريكي مليارات الدولارت، حذر وزير الخزانة بولسون من أن تأثير هذا الأمر-إن حدث- يمكن أن يكون له أبعاد أكثر خطورة من ذلك منها عدم قدرة الأمريكيين على الحصول على قروض لشراء منازل أو سيارات أو أي معاملات ائتمانية وربما عدم إقراض المشروعات.
وكانت الحكومة الأمريكية قد أنشأت الوكالة الفيدرالية للتمويل العقاري في 30 يوليو الماضي لضمان توفير البيئة الآمنة والظروف الصحيحة لعمل فاني ماي وفريدي ماك خاصة، وبنوك الائتمان العقاري عامة حتى يتسنى لهم مواصلة منح القروض العقارية والحفاظ على حركة أسواق الرهن العقاري .
وقال بولسون إن الاقتصاد والأسواق الأمريكية لن تتعافى حتى يصبح القدر الأعظم من هذه العملية التصحيحية ضربا من الماضي. وقال إن هذين العملاقين يشكلان عاملا أساسيا في تحقيق هذ التحول.
وتقدم (فاني ماي، وفريدي ماك ) ضمانات للبنوك التي تمنح القروض العقارية حيث تشتري هذه القروض وتحولها إلى سندات مالية يتم تداولها عالميا. وتبلغ الديون العقارية الواجبة للشركتين حوالي 6ر1 تريليون دولار.
وقد أعلن رئيس البنك المركزي الأمريكي، بن برنانكي في بيان له اليوم عن دعمه القوي وتأييده للقرارات التي اتخذها بولسون ورئيس الوكالة الفديرالية للتمويل العقاري لوكهارت اليوم.
وقال برنانكي أن هذه الإجراءات من شأنها ضمان الصحة المالية لهذين العملاقين كما ستساعد على بث القوة والحيوية في أسواق العقار الأمريكية وتعزيز الاستقرار في أسواق المال. وبمقتضى الخطة ستخضع الشركتان للإدارة المؤقتة حتى تستقران تماما وسيتم توفير التمويل المالي اللازم لهما حتى آخر ديسمبر من العام القادم.
كما ستشتري وزارة الخزانة فروق القيمة بين العقود والقيمة السوقية للرهون العقارية في الشركتين وذلك من خلال الأسهم المفضلة والضمانات. وقال بولسون أن حاملي الأسهم العامة والمفضلة يتحملون الخسائر قبل الأسهم الحكومية الجديدة المفضلة .
كما وضعت الخزانة برنامجا تشتري بموجبه السندات المضمونة عقاريا والتي تمتلكها حاليا فاني ماي وفريدي ماك وذلك لضخ المزيد من الأموال في أسواق الرهن العقاري.
وستبدأ الخزانة في شراء هذه السندات اعتبارا من نهاية هذا الشهر وحتى نهاية ديسمبر من العام القادم. وكانت أسهم الشركتين قد هبطت بنسبة 90 في المائة العام الماضي.