في ذكراه الخامسة يتجدد الإحساس بفقدان الموسيقار "كمال الطويل" الذي رحل تاركا كنزا خرافيا من الألحان الجميلة. عاش الطويل 81 عاما ما بين عام 1922- 2003 وكان من أول من سمعه في مشواره الموسيقي الموسيقار الشيخ زكريا أحمد الذي نصحه بأن يتعلم عزف العود أولا، ففعل حيث التحق بمعهد الموسيقي العربية بالإسكندرية عام 1946، وكان أستاذه الفنان السكندري "محمد عفيفي" حيث درس العود والمقامات الموسيقية والنوتة لعامين ثم انتقل الي القاهرة.
التقي الطويل اثناء الدراسة بعبد الحليم حافظ الذي لحن له عشرات الأغنيات الناجحة، منها "علي قد الشوق" والتي لفتت الانتباه الي الطويل كملحن جيد متطور، ثم تواصل معه في ألحان أخري ناجحة منها "في يوم في شهر في سنة" و"في يوم من الايام" وقصيدة "لقاء" للشاعر صلاح عبدالصبور و"حلفني" و"الحلوة" حتي آخر أغنياته "بلاش عتاب" كما اشترك الاثنان "الطويل وحليم" في مجموعة رائعة من الاغنيات الوطنية ذات التعبئة السياسية والإعلام الثوري منها "يا أهلا بالمعارك" و"المسؤولية" و"بستان الاشتراكية" و"صورة صورة" و"بالأحضان" و"السد العالي". كما لحن أجمل اغنيات وردة مثل "بكرة يا حبيبي" وعفاف راضي مثل "مصر هي أمي" وشادية مثل "وحياة عنيك" و"همس الحب" وكذلك عبدالمنعم مدبولي الذي لحن له "يا صبر طيب" ومحمد رشدي الذي لحن له "إنت مين" و"قمر اسكندراني". وفي عام 1955 قدم لأم كلثوم أغنية "لغيرك ما مددت يدا" و"غريب علي باب الرجاء" وكلاهما للشاعر طاهر أبو فاشا كما قدم لها عام 56 أشهر أغانيه لها وهي "والله زمان يا سلاحي" التي كتبها صلاح جاهين وأصبحت النشيد القومي لمصر حتي عام 1971 والتي غناها ايضا عبدالحليم حافظ.
وقد جاءت معظم ألحان الطويل في فترة الخمسينيات والستينيات، لكنه لحن خلال الثمانينيات أغاني مسلسل "هو وهي" ولحن قبل وفاته بأعوام قليلة قصيدة "لا تنتقد" للمطربة " نجاة" و"فلسطين" لهاني شاكر. وقد عاني "كمال الطويل" عبر عشرين عاما من اكتئاب حاد بسبب تردي حالة الغناء وسيطرة شركات انتاج الكاسيت علي الإعلام الأمر الذي فتح الباب للأعمال السطحية وللأجساد العارية ان تحتل مواقع الصدارة في الغناء لتلوث أجيالا متعاقبة.
وقد صرح "زياد الطويل" بن الموسيقار الراحل ان أباه قد لحن عدة أغنيات في دولة الكويت وقت أن كان يشغل منصب المستشار الإعلامي لإذاعة الكويت منها أغنيات للمطربة الكبيرة الراحلة "ليلي مراد" وما تزال هذه الأغنيات موجودة بهذه الدولة الشقيقة، وأضاف "زياد" أنه لم يستمع لهذه الأغنيات حيث كان صغيرا وقت تسجيلها، ويدلي الموسيقار "ميشيل المصري" والمخرج "جميل المغازي" بشهادتهما حول هذه الأغنيات فيؤكد "ميشيل" أن الموسيقار "كمال الطويل" كان قد حضر إلي الكويت أثناء عمل ميشيل بها وكانت وقتها تريد أن تكلف بعض كبار الملحنين والمطربين بعمل أغنيات جديدة تسجل بهذه الإذاعة الوليدة، ويؤكد "المغازي" أنه حضر هذه التسجيلات بنفسه مع الفنانة "ليلي مراد" وقد كتب كلمات هذه الأغنيات مجموعة من كبار الشعراء منهم "مرسي جميل عزيز" و"حسين السيد" و"مأمون الشناوي" ويبلغ عددها عشر أغنيات تقريبا، ولم تذع إذاعة الكويت من هذه الأغنيات إلا القليل في الفترات الأولي ولم تذع بعد ذلك وما زال الناس لا يعرفون شيئا عنها، وكانت حقوق الملكية الفكرية محفوظة لإذاعة الكويت، ويؤكد "زياد" علي دور والده في إثراء الموسيقي العربية بالعديد من الأعمال الرائعة التي أحدثت الت
فاتة كبيرة وتحولا في الأغنية المصرية وتطورا تشهد عليه الأغنيات ذاتها، كما كان للطويل دور وطني كبير فقد كان والده شاعر حارب الانكليز بأشعاره وهو الذي كتب أغنية "يا عم حمزة احنا التلامذة" وكان كلاهما أبي وجدي في قائمة "الوفديين" وهذا لم يمنع أبي من التغني لثورة يوليو إيمانا منه بوطنيتها، كما انه عاد ليرشح نفسه علي قائمة حزب الوفد بعد عودته في الثمانينيات وظل به حتي رحيله.
|