أ ش أ - يجتاح امريكا الان موجة عاتية من الهوس بمايكل فيلبس منذ أن بدأ السباح الامريكى مع انطلاق دورة بكين الاوليمبية مسيرته لتحطيم الرقم القياسى فى الفوز بالميداليات الذهبية المسجل بأسم مواطنه مارك سبيتز الحائز على 7 ميداليات ذهبية فى دورة ميونخ الاوليمبية للعام 1972 .
وعلى الرغم من أن الانجازات التى حققها مارك فيلبس فى دورة بكين و من قبلها فى دورة أثنيا تستحق بكل تأكيد هذا القدر الهائل من الهوس الذى يجتاح أمريكا الا أن قناة "ان بى سى "الامريكية التى احتكرت البث الحصرى للدورات الاوليمبية للاعوام 2000 و 2004 و 2008 لم يكفها هذا الافراط فى الهوس بفيلبس فسارعت بشن حملة منظمة بعناية لزيادة معدلات الحمى التى اجتاحت امريكا بالاعجاب بفيلبس لتحقيق اكبر قدر ممكن من الارباح لملء خزائنها بعد ما انفقت ما يقرب من 4 مليارات دولار ( 22 مليار جنيها تقريبا ) مقابل الحصول على حق البث الحصرى لهذه الدورات الاوليمبية الثلاث .
فمنذ أن نجح فيلبس يوم السبت الماضى فى تحطيم رقم مارك سبيتز بالحصول على الميدالية الذهبية الثامنة فى دورة بكين و نجاحه فى أن يكون أكثر الرياضيين حصولا على الميداليات الذهبية فى تاريخ الدورات الاوليمبية برصيد 14 ميدالية توسعت(ان بى سى) فى تنظيم البرامج التلفزيونية الخاصة بفيليس لزيادة الهوس به باستعراض حياته منذ طفولته و مرورا بفترة صباه ثم بشبابه حتى اصبح فى عامه ال 23 واحدا من اعظم الرياضيين الاوليمبيين فى العالم أن لم يكن اعظمهم على الاطلاق .
وكلما حصدت القناة الامريكية الملايين من وراء الاعلانات التى تبث قبل و خلال و بعد البرامج المخصصة لفيلبس كلما عملت على زيادة معدلات الهوس الامريكى به لتحقيق مزيد من الملايين لدرجة أن مقدمى البرامج أصبحوا لا يسمحون لاى بطل مهما علا شأنه بالدخول فى اى جدل بشأن تفوق فيلبس على كل الابطال الاوليمبيين العظماء فى جميع اللعبات منذ ان رأت الدورات الاوليمبية النور فى العام 1906 .
فعندما سأل أحد مقدمى برامج (ان بى سى )مارك سبيتز أسطورة السباحة الذى ازاحه فيلبس عن عرش السباحة الاوليمبى عما اذا كان له رأى آخر فى اختيار مايكل فيلبس كأعظم رياضى فى التاريخ الاوليمبى بدون منافس حتى لو كان المنافسين هم من عيار العداء كارل لويس أو بطل التزحلق اريك هايدن رد سبيتز بالايجاب و هو يبتسم و على وجههه علامات الرضاء .
وعندما تبين لمقدم البرنامج ان مارك سبيتز بدا مترددا فى تقبل الحاحه للاعتراف أمام ملايين المشاهدين بأن فيلبس أعظم منه بدا الغضب يظهر على وجه مقدم البرامج الذى لم يستعيد هدوئه الا بعد أن اعترف سبتيتز بان فيلبس هو الاعظم .
وقد حازت ديبورا والدة فيلبس على قدر كبير من اهتمام القناة بوصفها الام المكافحة التى أفنت شبابها وظلت دون زواج لترعى فيلبس و شقيقتاه بعد ان طلقها زوجها لتتحمل منفردة عناء تربية الابناء الثلاثة .
ويذكر أن ديبورا التى تعمل مديرة مدرسة فى مدينة بالتيمور الامريكية كانت السبب الرئيسى فى تشجيع فيلبس على ممارسة السباحة رغم عدم تفوقه فى الدراسة و توجيه معظم اهتمامه للسباحة .
وقد رفضت قناة ان بى سى حتى الان الكشف عن حجم الارباح التى حققتها من احتكارها لنقل السباقات التى شارك فيها فيلبس غير ان مصادر قريبة من القناة لم تستبعد ان تكون ان بى سى قد حققت الان مكاسب من وراء فيلبس تزيد عن المليار دولار . و يكتفى مصدر فى القناة بالتعليق على هذه المعلومات قائلا " ان ثانية الاعلانات التى تبث خلال المنافسات التى شارك فيها فيلبس او خلال البرامج المخصصة له ليست مثل الثوانى الاخرى فهى ثوان تسعر بالذهب ....لا ليس بالذهب.... بل بالالماس " .
وأعلنت قناة (ان بى سى )مع ذلك أنها حققت يوم السبت الماضى ـ يوم تتويج فيلبس بالميدالية الذهبية الثامنة ـ اعلى نسبة مشاهدة فى تاريخها بنحو 1،31 مليون مشاهد .
و قد انتقلت ظاهرة " حمى " فيلبس من القنوات التلفزيونية الى الصحافة المكتوبة حيث عكست مانشتات صحيفة نيويورك تايمز مدى مساهمة انجازات فيلبس فى رفع توزيع الصحف الامريكية .
فقد استنفذت نيويورك تايمز مثل الصحف الامريكية الاخرى معظم كلمات المديح بفيلبس فى مانشيتاتها مثل البطل ،المعجزة ،الاسطورة، الخارق، الخالد ،العظيم و غيرها من الصفات .
أما قدر هوس مدينة بالتيمور بابنها فيلبس فلا يمكن وصفه .... فبعد انتهاء مبارة فى كرة القدم الامريكية جرت فى استاد المدينة الرئيسى يوم السبت الماضى ظل 40 الف مشاهد يهتفون فيلبس.... فيلبس ـمام شاشة الاستاد العملاقة التى حرصت على نقل مراسم تتويج فيلبس بالميدالية الثامنة لدرجة ان العديد منهم تعرض لاغماءات من فرط الانفعال بتشجيع البطل .
وقد انهالت عروض جديدة من شركات الدعاية على فيلبس لاستغلال اسمه حيث يتوقع ان ترتفع حجم ارباحه من الاعلانات سنويا الى اكثر من 100 مليون دولار مقابل مكاسب لا تزيد عن خمسة ملايين دولار من العقود التجارية القائمة حاليا .
كما انهالت عروض جديدة من الرعاة على فيبلبس الذى يتمتع حاليا بعناية رعاة عمالقة مثل شركات فيزا لبطاقات الائتمان و سبيدو لصناعة ملابس السباحة و اوميجا لصناعة الساعات و ايه تى اند تى للاتصالات و باوربار للصناعات الغذائية .
وكان فيلبس قد تحول الى مليونير فى سن الثامنة عشرة بعد ان احترف السباحة فى سن السادسة عشرة . و من المتوقع ان ينضم فيلبس الى قائمة المليارديرات خلال السنوات القادمة بعد أن انهالت عليه العروض من شركات جديدة للدعاية و من رعاة مثل بوما و اديداس و كوكاكولا و جنرال موتورز .