كشفت دراسة عن «نِسب إنفاق المواطن المصري علي الالتزامات الأساسية» عن إهدار المواطن دخله في عدد من الالتزامات الأساسية والتي تشمل الإيجار والكهرباء والمياه والنظافة والمواصلات والطعام والعلاج والاتصالات والملابس».
وقارنت الدراسة بين الالتزامات الأساسية لإنفاق المواطن وما تعلنه تقارير وزارة التنمية عن الفقر والفقراء في مصر.
وقالت الدراسة التي أعدها د. صلاح جودة أستاذ الاقتصاد بمركز المعلومات الاقتصادية بدار الخبرة الاستشارية، إن المواطن المصري محروم من الاستفادة من بنود انفاق أخري مثل الثقافة وقراة الصحف والمجلات والسينما والمسرح والخروج للنزهة وأن مصادر الانفاق الأساسية والتي يشترك فيها أغلب المصريين ابتلعت مصادر دخله.
وافترضت الدراسة أن دخل الفرد 500 جنيه، وقالت إن مصروفاته علي أسرته تشمل 90 جنيها للمواصلات و150 جنيها للطعام و 100 جنيه للتليفون ومثلها للملابس بما لا يتيح له عدم الالتزام بدفع الايجار والكهرباء والمياه والنظافة أو مصاريف العلاج.
وقالت إنه إذا كان دخل الأسرة ألف جنيه «فردين زوج وزوجة ويقطنان في منطقة شعبية حجرة وصالة» فإن توزيع دخله سيكون «300 جنيه إيجار و 100 جنيه للكهرباء و 25 جنيه للمياه و 10 جنيهات للنظافة و 200 جنيه للمواصلات و 100 جنيه للطعام و 150 للتليفون و 150 للملبس، ومن ثم ينتهي الدخل دون تخصيص جزء للعلاج.
وفي حال أن يكون الدخل ألفي جنيه للأسرة «3 أفراد زوج وزوجة وطفل ويقطنون منطقة شعبية «غرفتين وصالة»، فإن دخلهم سيوزع بمعدل 450 جنيها للإيجار و 150 جنيها للكهرباء و 25 جنيها للمياه و 10 جنيهات للنظافة و 250 جنيها للمواصلات و 600 جنيه للطعام و 100 جنيه للعلاج و 200 جنيه للتليفون و 200 جنيه ملبس و 15 جنيها لعلاج الطفل.
وفي حالة أن يكون دخل الأسرة 3000 جنيه لأسرة مكونة من «4 أفراد زوج وزوجة وطفلين وتقطن في شقة غرفتين وصالة بمنطقة متوسطة» فيكون الايجار 650 جنيها والكهرباء 200 جنيه والمياه 25 جنيها، والنظافة 10 جنيهات، والمواصلات 400 جنيه، والطعام 1000 جنيه، والعلاج 200 جنيه،والتليفون 300 جنيه والملبس 200 جنيه، وعلاج الطفل 15 جنيها.
ويقول د. صلاح جودة في الدراسة إن المواطن المصري وفقا لثقافته ينفق علي بنود كثيرة تخضع لحب الظهور أو المظهرية مثل التليفون المحمول والأرضي، وأن هذا البند يتفوق علي بنود أخري كثيرة مثل المأكل والعلاج والادخار باعتباره من الثقافة الاجتماعية خاصة في الطبقات الفقيرة والمتوسطة.
ويلفت د. صلاح إلي أن الدراسة اعتبرت أن أعلي دخل للأسرة 3000 جنيه «لزوج وزوجة» يعملان في مهن مرموقة، ومع ذلك فهما محرومان من بنود أخري كثيرة في حياتهما.
ويضيف: «عندما يكون تحديد صندوق النقد الدولي لمستوي خط الفقر الأقل من دولارين يوميا، أي 60 دولارا شهريا فهذا يعني أن الشريحة التي تم عمل الدراسة عليها من الفئة التي تتحصل علي 500 إلي 1500 جنيه شهريا وتعد وفقا لمعدلات البنك تحت خط الفقر، رغم أن الدراسة لم تتعرض للانفاق خلال المناسبات المختلفة سواء الاجتماعية أو الدينية أو الموسمية، وخلافه مثل شهر رمضان أو الأعياد أو المصيف.
ولم تتعرض الدراسة لمصروفات التعليم، سواء قبل الابتدائي أو الابتدائي في هذه الحالة سيتم العمل علي أساس أن الدراسة ستتم في المدارس الحكومية والتجريبية دون دروس خصوصية أو حتي مجموعات مدرسية، رغم أن دخول هذه الأسر وفقا لمجتمعنا تعد مثالية «زوج وزوجة» وطفلين فقط ولا توجد أي مصاريف إضافية كقراءة جرائد والاكتفاء بسماع الراديو، ولا توجد دروس خصوصية وأغلب المدارس حكومية ولا يدخن أي من أفرادها وفي الأعياد لا يشترون ملابس جديدة، ورغم ذلك لا يستطيع الفرد داخل هذه الأسرة الوفاء بالالتزامات الأساسية للحياة أو أن يعيش علي أقل من حد الكفاف.
ويقول صلاح: «إذا وضعنا أرقام وزارة التنمية الاقتصادية في الاعتبار علي أساس أن من يحصل علي 140 جنيها يعد من الفقراء اكتشفت أن مثل هذا التقرير عشوائي لا يصدر إلا عن أفراد لم يدرسوا ليس الاقتصاد فحسب، بل لم يدرسوا من الأساس، ومن حقنا أن نمنحهم جائزة الملعقة الخشبية وهي جائزة يمنحها اليونسكو لأسوأ تقرير اقتصادي، وقد حصل عليها من قبل د. سلطان أبوعلي، وزير الاقتصاد الأسبق في بداية الثمانينيات في وزارة د. عاطف صدقي في فضيحة عالمية.