أثار قرار نقابة الأطباء في القاهرة حظر نقل الأعضاء بين أشخاص من ديانات مختلفة جدلا واسعا في الأوساط المصرية.
وفيما بررت النقابة قرارها بانه محاول لمحاربة التجارة بالاعضاء البشرية الرائجة هذه الايام، رأى آخرون، خصوصا من الاقباط، انه يضرب الوحدة الوطنية.
وحظر قرار النقابة نقل الأعضاء إلا من الأقارب إلى الدرجة الثالثة، ومنع التبرع بين مختلفي الديانات والجنسيات، الى حين صدور القانون الذي تقدمته لجنة الصحة في مجلس الشعب (لبرلمان).
وقالت النقابة ان القرار هدفه تقنين الاتجار بالأعضاء الذي انتشر في مصر في الفترة الأخيرة.
ومن ناحية أخرى فقد طالب اتحاد الأطباء العرب وقيادات كنسية الدكتور حمدي السيد -نقيب الأطباء- بالتراجع عن قراره منع نقل الأعضاء بين المسلمين والمسيحيين، والاكتفاء بتنفيذ قرار النقل بين الأقارب.
ووصف د. جمال عبدالسلام عضو اتحاد الأطباء العرب ورئيس لجنة الإغاثة القرار بأنه «غير عقلاني وغير منطقي» مؤكدا أن اتحاء الأطباء العرب سوف يراجع د. حمدي السيد، نقيب الأطباء المصريين، لمعرفة ملابسات إصدار القرار ومطالبته بالتراجع عنه.
من جانبها، انتقدت الكنائس المصرية القرار واعتبرته تكريسًا للطائفية، وقال الانبا مرقس رئيس لجنة الإعلام للكاتدرائية وأسقف شبرا الخيمة إن القرار يزيد من الفجوات التي تفجرت بين المسلمين والمسيحيين.
وأكد الأنبا مرقس أن الدين في الروح وليس في الجسد الذي نهايته في التراب، ووجه الدكتور القس صفوت البياضي ـ رئيس الطائفة الانجيلية ـ سؤالاً إلي نقابة الأطباء: إذا كان هناك مسيحي أو مسلم يهدد بالموت واحتاج لنقل عضو هل ستسأل المتبرع أنت مسيحي أو مسلم؟
واعتبر الأنباء رفيق جرجس المتحدث باسم الكنيسة الكاثوليكية القرار بأنه يكرس للاختلاف لأن المريض الذي يحتاج إلي عضو أهم من أن تسأل المتبرع هل أنت مسلم أم مسيحي.
ورأي القمص صليب متي ساويرس عضو المجلس الملي بالكنيسة الأرثوذكسية أن هذا القرار سيزيد مشاكل الاحتقان الطائفي لأنه يكرس للطائفية ويبعد بين المسلمين والمسيحيين كما يناقض المادة الأولي من الدستور.
ومن جهته أوضح د. عبدالفتاح البربري، عضو مجلس نقابة الأطباء، أن قرار منع نقل الأعضاء البشرية بين المسلمين والمسيحيين أو المصريين والأجانب صادر منذ أكثر من 8 سنوات بعد ظهور العديد من حالات تجارة الأعضاء بين المصريين، وأضاف أن النقابة أصدرت هذا القرار بسبب عدم وجود قانون يجرم نقل الأعضاء والتجارة فيها.
وأكد د. شوقي حداد، وكيل نقابة الأطباء، ورئيس لجنة زراعة الأعضاء بالنقابة، أن النقابة تسمح بنقل الأعضاء بين المسلمين والأقباط، مشيرا إلي أنه خلال عام 2007 تم نقل أعضاء من مسلمين إلي 50 مسيحيا، وكما تم نقل أعضاء من مسيحيين إلي 5 أشخاص مسلمين
أما نقيب الأطباء الدكتور حمدي السيد فقد نفي اي أبعاد طائفية أو دينية للقرار.
وسأل: «إذا كان بعض الأقباط استاء من القرار فلماذا لم يستاء المسلمون أيضا؟».
وقال: قررنا حظر نقل الأعضاء بين مختلفي الديانة والجنسية في محاولة منا لوقف تجارة الأعضاء التي انتشرت في الفترة الأخيرة.
كما أضاف نقيب الأطباء قائلاً: "ليس من المعقول أن يتبرع قبطي لمسلم ولا العكس"
و "كذلك لا يجوز أن يتبرع مصري لخليجي أو فرنسي... الأمر سيكون تجارة أو على الأقل ستكون هناك شبهة اتجار بالأعضاء، وهو ما نرفضه تماما".
ومن جهه أخرى فقد أعربت منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان عن دهشتها ورفضها الشديد محاولات التمييز والتفرقة بين أبناء الوطن الواحد.
وقالت في بيان: «نأسف للقرار الصادر عن نقيب الأطباء بمنع نقل الأعضاء البشرية من القبطي للمسلم ومن المسلم للقبطي».
واعتبرت القرار «طعنة في الصميم تضرب الوحدة الوطنية»، ويتنافى مع «تعاليم الأديان السماوية التي تنادي بالمودة والتراحم».
ودعت الى التصدي لهذا القرار الذي وصفته بـ «العنصري» وناشدت نقابة الأطباء بالتراجع في قرارها.
وقال رئيس المنظمة نجيب جبرائيل، وهو المستشار القانوني للبابا شنودة أن منظمته «سترفع دعوى أمام مجلس الدولة تختصم فيها نقيب الأطباء وتطالبه فيها بإلغاء القرار باعتباره مثيراً للفتنة الطائفية ويفرق بين أبناء الوطن».
واتهم «التيار الإخواني المسيطر على النقابة» بانه وراء هذا القرار.
ومن ناحيه أخرى أكد رئيس لجنة الفتوى السابق الشيخ جمال قطب أن الإسلام «لا يمنع التبرع بما لا يفسد الجسد إلى الآخر، مسلماً كان أو غير مسلم».
وشدد قطب على «أن الخلق كافة عباد للخالق ونقل عضو من جسد إلى جسد آخر لا يشترط عقيدة، إنما يشترط عدم إيذاء الجسد المنقول منه، كذلك الصلاحية التامة للمنقول إليه... العضو من ملك الله ينقل إلى ملك الله».