طالبت 23 منظمة حقوقية مصرية وعربية امس الاحد السلطات المصرية بالسماح فوراً للطلبة الجامعيين الفلسطينيين العالقين في قطاع غزة بدخول أراضيها عبر معبر رفح الحدودي. وأدانت المنظمات الحقوقية في بيان ما دعته 'باستمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة بتنسيق مع الحكومة المصرية، وما نجم عنه من تردٍ مقلق للأوضاع الإنسانية وتفاقم لمعاناة أكثر من مليون ونصف من ضحايا الحصار'.
وقالت المنظمات انه 'مع اقتراب موعد بدء العام الدراسي الجديد، يبقى المئات من الطلبة الفلسطينيين الجامعيين محاصرين داخل القطاع مما يهدد بحرمانهم من حقهم في التعليم واستئناف دراستهم للعام الثاني على التوالي، وهو ما سيتسبب في ضياع منح دراسية حصلوا عليها في العديد من الجامعات الأوروبية والأمريكية، فضلاً عن الطلبة الذين يدرسون في دول عربية على رأسها مصر نفسها'.
وأشارت المنظمات الى 'الضغوط التي تمارسها السلطات الإسرائيلية على الطلبة من أجل تجنيدهم كمرشدين أمنيين في مقابل السماح لهم بمغادرة غزة، وهو ما صار مع غالبية الطلبة'، مشيرة إلى أنهم باتوا 'يخشون من محاولة الخروج عبر الحدود الإسرائيلية خوفاً من التعرض للتنكيل أو الملاحقة أو الاعتقال بسبب إصرارهم ألا يتحولوا لمرشدين لسلطات الاحتلال الإسرائيلي'.
وتنتمي المنظمات التي وقعت على البيان الى مصر وسورية والبحرين والسعودية والاراضي الفلسطينية.
من جهة اخرى اكدت مصادر فلسطينية ان الرئيس المصري حسني مبارك يرفض استضافة الحوار الفلسطيني، اذا لم يكن نجاحه مضمونا ، خاصة بعد انباء عن تصعيد الخلافات بين حركتي حماس وفتح حول نشر قوات عربية ونزع سلاح التنظيمات.
وكانت خمسة تنظيمات فلسطينية هي حركتا حماس والجهاد الإسلامي والجبهتان الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب وافقت على ضرورة اتخاذ الاجراءات العملية من أجل بدء الحوار الوطني الفلسطيني الشامل، في الوقت الذي أكد فيه مسؤولون صعوبة عقد المصالحة حالياً لتعقد الأمور بين المتخاصمين (فتح وحماس)، بسبب الخلافات الحادة حول نشر قوات عربية في غزة، التي رأت حركة الجهاد الإسلامي أن استقدامها يحتاج موافقة الجميع.
وذكر مسؤولون فلسطينيون في تصريحات صحافية أنه تم الاتفاق فيما بينهم خلال اجتماع عقد السبت بين خمسة تنظيمات على تشكيل لجنة مشتركة لتقديم رؤية موحدة تحدد القواسم المشتركة للحوار الفلسطيني الداخلي.
وقال النائب جميل مجدلاوي عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية في تصريح صحافي ان ممثلي هذه الفصائل 'سيقدمون تصوراتهم لإجراء حوار وطني شامل وناجح حول الأسس المشتركة في غضون الـ 48 ساعة القادمة من أجل تقديم رؤية مفصلة حول عدد من الموضوعات التي تمت مناقشتها خلال اجتماع عقد مع حركة حماس'.
وأشار مجدلاوي إلى أن المجتمعين ناقشوا ورقة اشتملت على عدد من العناوين المهمة المتعلقة بالحوار الوطني الشامل ومنها قضية المعتقلين السياسيين في كل من غزة والضفة الغربية. وجاء في بيان أصدرته الفصائل الخمسة عقب اجتماعها أنه تم الاتفاق على ضرورة الإسراع في الحوار الوطني الشامل، مع ترحيب الجميع بالرعاية المصرية وأية مساعدة عربية للحوار وإنجاحه، وأن يكون هدف الحوار إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة.
وكان مصدر أمني مصري صرح مطلع الأسبوع الماضي أن بلاده ستباشر بعقد هذه الاجتماعات الثنائية منتصف الأسبوع الجاري.
وكشف مصدر أن سبب تأخير الدعوة المصرية جاء في أعقاب 'الاختلاف الحاد'، في وجهات نظر الفصائل الفلسطينية حيال عقد المصالحة، وذكر المصدر أن القيادة المصرية 'تيقنت من صعوبة إجراء الحوار في الوقت الحالي، وأنها ارتأت تأجيل الموضوع إلى وقت لاحق'.
وتوقع أن تقوم القاهرة بإجراء مباحثات منفردة مع حركة حماس وأخرى مع حركة فتح، للوصول إلى نقاط تفاهم تؤسس للحوار الفلسطيني الداخلي، خشية انهيار المباحثات خلال الاجتماعات.
وكشف المصدر أن الرئيس المصري حسني مبارك أبلغ الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال لقائهم الأخير في القاهرة الذي أعلن عقبه الرئيس عباس عن انطلاق الحوار برعاية مصرية، أن بلاده (مصر) لا تقبل بعقد المباحثات على أراضيها دون أن تكون متأكدة بشكل كامل من نجاح هذه المساعي في نهاية المطاف.
وذكر المصدر أن حركة فتح أبلغت المصريين أنها لا زالت تصر على 'تراجع حماس عن انقلابها في غزة قبل بدء الحوار'، وأن يخصص الحوار للاتفاق على الأمور الأخرى المختلف عليها، مثل تأسيس الأجهزة الأمنية، وتشكيل حكومة توافق وطني، على أن تبقى الحكومة الحالية التي يرأسها الدكتور سلام فياض تمارس عملها لحين الاتفاق على حكومة أخرى من شخصيات مستقلة، وأن يتم السماح بدخول قوات عربية تساعد في بناء الأجهزة الأمنية، لافتاً إلى أن النقطة الأخيرة هي أهم أسباب الخلاف بين فتح وحماس.
وأكد أن فتح تطالب بنشر هذه القوات للتأكد من عدم قيام حماس مجدداً بتنفيذ أي خطوات عسكرية مشابهة للتي قامت بها في حزيران (يونيو) الماضي، يقصد سيطرتها على غزة بعد تغلبها على القوات الموالية للرئيس عباس زعيم حركة فتح.