أ ش أ - رأت صحيفتا الوطن والبلاد السعوديتان أن الصراع والازمة بين الولايات المتحدة وروسيا فى جورجيا وإن لم يبد أنه سترقى لصراع مفتوح، إلا أنها ستصبح خط تماس بين كل من روسيا والولايات المتحدة،وستقوم بإعادة تشكيل التوازنات والسياسات الخارجية للعديد من دول العالم وستؤثر بشكل مباشر على العديد من الملفات الدولية .
وأكدت الصحيفتان - فى إفتتاحيتهما اليوم الجمعة على أن الصراع الأمريكي الروسي في جورجيا هو الحدث الأبرز عالميا، لما له من تداعيات دولية وتاريخية سيكون لها أثر كبير على مستقبل النظام الدولي مشيرة إلى أن المسألة الجورجية تطورت من حركة انفصال لبعض الأقاليم إلى صراع سياسي مباشر بين واشنطن وموسكو أشعلته حرب تصريحات وصفتها الصحافة العالمية بـ القوية.
من جانبها، نبهت صحيفة الوطن على أن الولايات المتحدة والتي أبدت تعاطفا مع جورجيا منذ بدء الأزمة وأعطت دعما قويا لحكومة الرئيس الجورجى ساكاش فيلي منذ انتخابه لم تتوان عن إظهار هذا الدعم خلال الحرب الأخيرة وشجب ما أسمته الاعتداء الروسي فيما وقفت روسيا التي يتولى زمام الأمور فيها نخبة من السياسيين الذين يودون إعادة أمجاد السوفييت القديمة بكل صرامة أمام تصريحات الولايات المتحدة مهددة بالتأثير السلبي الذي قد يلحق العديد من الملفات الدولية في تلميح مباشر للملف الإيراني النووي وعدة ملفات أخرى .
وألمحت صحيفة الوطن إلى أنه من غير المتوقع أن يرضخ أي من القطبين الكبيرين لضغوط الجانب الآخر وإن كان من المستبعد أن تسمح دول العالم بتحول هذا الصراع إلى صراع عالمي، خاصة أن المصالح المتقاطعة فيها ضيقة ومحدودة وتقتصر على مصالح داخلية لكلا الطرفين مشيرة إلى أن جورجيا تمثل لروسيا امتدادا لأمنها القومي ومحيطها الإقليمي ولن تقبل أن تعبث الولايات المتحدة به وفي المقابل تشكل كعكة القوقاز وشرق أوروبا هدفا أمريكيا ثابتا منذ أيام الحرب الباردة لما تمثله هذه المنطقة من مخزون استراتيجي للنفط وحركة نقله وكذلك قاعدة عسكرية تسمح للتحكم في محور روسيا - الصين - أوروبا الغربية - الشرق الأوسط "حيث لا تفصل مسافة كبيرة بين جورجيا وإيران" .
ومن جانبها قالت صحيفة "البلاد" أن الادارة الأمريكية بعد ان فككت الاتحاد السوفييتي ووصل نفوذها في خاصرة الدب الروسي تسعى لإرهاق موسكو بالمتاعب الداخلية والمزيد من التقسيم، لكن رسالة موسكو كانت واضحة وقوية بأن زمن الجزرة الامريكية انتهى مع قوة العصا الروسية.
ونوهت "البلاد" بأنه فى الوقت الذى صرح فيه الرئيس الأمريكي بأن العمليات الروسية ضد جورجيا هي بمثابة اعتداء وغزو لدولة ذات سيادة وأن ما أقدمت عليه موسكو غير مقبول بحق دولة حليفة لواشنطن ولا يمكن ان يمضي دون وقفة فإنها لا تزال في موقف اكثر بشاعة وجرما في العراق مع الاخذ فى الاعتبار المقارنة بين حجم العمليات وحجم الذخيرة والقنابل والصواريخ التي القتها روسيا على قوات جورجيا في أوسيتيا مع ما القته أمريكا على العراق وحجم الخسائر بين العشرات في القوقاز ومئات الآلاف في العراق واصفة تصريحات الادارة الأمريكية بأقل ما يمكن أنها تثير السخرية .
ومضت الصحيفة تقول أن السياسة هكذا بالنسبة لحروب الكبار وسياستهم عند ما يجعلون الأبيض أسودا ويريدون من العالم ان يرى الأسود ابيضا اذا صدر منهم ولو كان جرائم اسرائيل وأمريكا على مدى عقود ويشهد عليها مأساة الفلسطينيين وضحايا هيروشيما ونجازاكي . |