ابدى سكان جوبا عاصمة جنوب السودان الذي يتمتع بحكم ذاتي جزئي ارتياحهم لطلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو-اوكامبو اصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس عمر البشير الذي ما زال شخصية غير محبوبة في الجنوب رغم اتفاق السلام الموقع العام 2005.
ففي شوارع ومقاهي ومطاعم جوبا، يتحدث السكان عن الخطوة التالية ويأملون في محاكمة الرئيس البشير، المتهم بارتكاب ابادة جماعية في دارفور، بسبب الجرائم التي يؤكدون انه ارتكبها كذلك في جنوب السودان.
ويقول المحلل السياسي المستقل جيمي كيغن 'ليس هناك احد فوق القانون'.
ويضيف 'يجب ان يتحمل البشير مسؤولية افعاله غير الشرعية اثناء الحرب الاهلية (1983-2005) في جنوب السودان لانه مسؤول عن عمليات نزوح وقتل وقعت خلال هذه الفترة'.
وانهى اتفاق السلام الشامل العام 2005 حربا استمرت 21 عاما وأدت الى مقتل مليوني شخص ونزوح ستة ملايين آخرين، وفقا لبعض التقديرات. ومنذ بدء تطبيق هذا الاتفاق، يحظى الجنوب بحكم ذاتي جزئي ويشارك قادته في حكومة الوحدة الوطنية السودانية.
ولكن الجنوبيين يحملون البشير وانصاره مسؤولية التأخير في تطبيق بنود عدة في اتفاق السلام الشامل.
ويقول مدير احدى الاذاعات في جنوب السودان جوزيف اونيوالا ان طلب مورينو اوكامبو توقيف البشير سيبعث برسالة قوية الى كل القادة الافارقة.
وقال مورينو اوكامبو الاثنين ان البشير يتحمل مسؤولية اعمال قتل واغتصاب ونزوح واعتبر ان البشير نظم بنفسه اعمال 'ابادة جماعية في دارفور'.
واكد المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ان البشير قام 'بتعبئة كل اجهزة الدولة بشكل متعمد' من اجل ان يفرض على 5.2 مليون نازح في المخيمات في دارفور 'ظروف حياة لا يمكن الا ان تقود الى تدميرهم جسديا'.
ويفترض ان يدرس قضاة المحكمة الجنائية الدولية خلال الاشهر الثلاثة المقبلة طلب المدعي العام ليقرروا ما اذا كان هناك ادلة كافية تؤيد هذه الاتهامات، وبناء عليه قد يقبلون طلب المدعي العام او يرفضونه وربما يطلبون مزيدا من المعلومات.
ولكن الارتياح الظاهر بين سكان جنوب السودان يتعارض مع التحفظ الرسمي الذي يبديه، على الاقل في العلن، المسؤولون الجنوبيون.
وقال رئيس لجنة الاتصالات في برلمان جنوب السودان بشير باندي ان 'هناك توترا شديدا الآن في الخرطوم واتمنى الا تؤدي هذه القضية الى التأثير على عملية السلام' في الجنوب.
وبدا ان الاحداث فاجأت الحركة الشعبية لتحرير السودان (حركة التمرد السابقة في الجنوب) التي وقعت اتفاق السلام مع حكومة الخرطوم وتشارك الآن في حكومة الوحدة الوطنية.
واعتبرت الحركة في بيان اصدرته ان تحرك المحكمة الجنائية الدولية ينشىء 'وضعا حرجا قد يؤدي الى تهديد السلام والاستقرار في السودان'.
ورأت الحركة الشعبية ان الخروج من الازمة الراهنة يتطلب تعاون حزب المؤتمر الوطني الحاكم مع المحكمة الجنائية الدولية.
واكدت في بيانها ان 'حل الازمة يكمن في ان تنشر حكومة الوحدة الوطنية اجواء من الثقة مع المحكمة الجنائية الدولية'.
ويعتقد المسؤولون الجنوبيون ان النزاع في دارفور نتج عن التهميش السياسي والاقتصادي والثقافي للاقليم، وهي الاسباب نفسها التي ادت الى اندلاع الحرب في الجنوب. ودعت الحركة الشعبية البشير الى ان يعد في غضون اسبوع 'خارطة طريق' لتسوية النزاع في دافور بالتشاور مع مختلف القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني في السودان.
|