أفادت مصادر أمنية وسياسية رسمية إسرائيلية أمس الاثنين إنّ حزب الله اللبناني قد يستغل الفراغ السلطوي الموجود اليوم في الدولة العبرية، على خلفية استقالة رئيس الوزراء ايهود اولمرت، لتنفيذ عملية عسكرية كبيرة ضد أهداف إسرائيلية أو يهودية في العالم، انتقاماً لمقتل قائده العسكري عماد مغنية.
وأوضحت المصادر عينها على الرغم من أنّ الدولة العبرية تمكنت من إحباط عمليتين كان حزب الله قد خطط لهما، إلا أنّ القلق ما زال يسود الأجهزة الأمنية، خصوصاً بعد تلقيها معلومات مؤكدة عن أنّ الحزب يعكف في هذه الأيام على إخراج عملية كبيرة (ميغا) ضد إسرائيل، لافتة إلى أنّه للمرة الأولى وافقت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية على التعاون مع مخابرات دول أجنبية لمنع تنفيذ تهديد حزب الله.
وأضافت المصادر ذاتها قائلة إنّ الجيش الإسرائيلي أعدّ خطة كاملة ومتكاملة للرد على حزب الله في حال تعرض إسرائيل لعملية إرهابية، في إشارة واضحة إلى أنّ الدولة العبرية قد تهاجم لبنان مرة أخرى، كما حدث في العام 1982 عندما استغلت محاولة اغتيال سفيرها في لندن من قبل فلسطينيين لاجتياح لبنان واحتلال بيروت، وإلزام الرئيس الراحل ياسر عرفات وأفراد المقاومة بمغادرة لبنان إلى تونس.
وعلى صلة بما سلف، قال رئيس قسم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية (أمان)، العميد يوسي بيداتس، إنّ قادة حزب الله استطاعوا إعادة بناء قواته جنوب نهر الليطاني أضعاف ما كانت عليه قبل حرب تموز (يوليو) من العام 2006 . وأكّد أمام لجنة الخارجية والدفاع التابعة للكنيست إن حزب الله أنشأ، تحت نظر وسمع قوات الأمم المتحدة ورغم أنفها، منشآت تحت ـ أرضية ( أنفاقا) جنوب نهر الليطاني، وأدخل إلى المنطقة آلاف المقاتلين والصواريخ.
وأضاف، كما أفادت صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية إن حزب الله نجح في إقامة ثكنات عسكرية واسعة تحت الأرض جنوبي الليطاني. وعرض بيداتس رسما بيانيا يظهر شبكة الأنفاق التي أنشأها الحزب تحت سطح الأرض، ومن ضمنها مخازن صواريخ مختلفة الأنواع.
وزاد قائلاً إنّه على الرغم من أن قوات الأمم المتحدة (اليونيفيل) يفترض أن تمثل ردعاً لحزب الله كي لا يعمل بشكل علني ولا يرفع الأعلام، فإنه نجح في تهريب عشرات آلاف الصواريخ إلى جنوبي الليطاني، على حد تعبيره. وبحسب الصحيفة الإسرائيلية فإنّ الصورة التي قدمها بيداتس للجنة الخارجية والدفاع كانت صورة كئيبة ومقلقة جدا عما يحصل جنوب نهر الليطاني منذ انتهاء الحرب الثانية على لبنان.
وقالت الصحيفة العبرية: إن حديث بيداتس يعني أن جميع الإنجازات التي تباهت بها الحكومة الإسرائيلية عن منع حزب الله من التواجد جنوب نهر الليطاني، لا وجود لها ولا تساوي فلساً واحداً.
وكان التقرير السنوي الذي تعده الاستخبارات الإسرائيلية حول التحديات التي تواجه إسرائيل، ذكر أن حزب الله أصبح يملك الآن ثلاثة أضعاف ما كان يملكه من صواريخ عند نشوب حرب لبنان الثانية صيف العام 2006، وأوضح أن الزيادة التي طرأت على مخزون حزب الله الصاروخي ليست عددية بل هي نوعية كذلك.
وأضاف التقرير، أن مدى الصواريخ التي يملكها حزب الله الآن أبعد وهي تصل إلى منطقة الكثافة السكانية المسماة غوش دان والتي تضم تل أبيب والمدن المحيطة بها. ويأتي تقرير الاستخبارات الإسرائيلية في وقت كان معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب أجرى بحثاً جديداً تحت عنوان حزب الله والحرب المقبلة جاء فيه أنّ خطورة حزب الله اليوم تكمن في استكماله إعادة جهوزيته لمواجهة اجتياح بري إسرائيلي حتى وإن كان أقوى مما شهدته الأراضي اللبنانية في الحرب الأخيرة.
وقال معد البحث، أمير كوليكك للصحيفة الإسرائيلية إنّ الحزب أنهى تجهيز نظامه العسكري بواسطة تعزيز وجود قواته شمال نهر الليطاني، حتى بثمن شراء أراض واسعة لضمان بيئة مساندة وآمنة له وأقام محميات طبيعية جديدة ذات نوعية مختلفة عن التي أقامها حتى 2006 عند اندلاع الحرب، تشمل أنفاقاً واستحكامات.
كما قام الحزب بتقوية قدراته الصاروخية المضادة للدروع وحيازة صواريخ ذات نوعية جديدة ومدى أطول في إمكانها أن تطال بلدات إسرائيلية أبعد من تل أبيب أبرزها صاروخ الفاتح الذي يبلغ مداه 250 كيلومتراً، وتعتبره إسرائيل سلاحاً استراتيجياً.
ورأى معد البحث إن حزب الله بات قادرا على خوض حرب شبيهة بحرب تموز، وأنّه يستمد قوته من سورية ولبنان على جميع الأصعدة، الأمر يجعله قوياً وذا قدرات عسكرية لا يمكن التقليل من خطورتها على الدولة العبرية.